جولة واحدة في أخبار الذكاء الاصطناعي كفيلة بكشف التهاتف الذي تسعى إليه كل من المملكة السعودية والإمارات العربية المتحدة للسيطرة على أكبر خدمات الذكاء الاصطناعي. قد يكون أحدثها التنافس بين البلدين للاستحواذ على رقاقات جديدة من Nvidia متخصصة في إدارة أنظمة الذكاء الاصطناعي وتشغيلها ( المصدر ) . والاستثمارات الكبيرة التي تضخ في هذا المجال في الآونة الأخيرة. إذ تعتبران الآن أرضًا خصبة للشركات الناشئة والخدمات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، لكن لماذا؟ ما الأسباب؟
1- كلا البلدين يسعيان للمركز الأول في مجال الخدمات الرقمية الحديثة
الذكاء الاصطناعي ليس المجال الوحيد الذي يتهافت عليه البلدين لضمه إلى خانة الخدمات الاعتيادية. لا ننسى أن التعامل بالعملات المشفرة والكريبتو في الإمارات العربية المتحدة اعتيادي للغاية الآن. حتى أن شركات مثل Binance أصبحت تفضل الإمارات العربية المتحدة على أي بلد آخر لإجراء عملياتها بسبب التسهيلات الكثيرة.
تسعى الإمارات والسعودية للاستحواذ على 70% على الأقل من خدمات الذكاء الاصطناعي والشركات الناشئة في المجال. ولن ترفض الشركات الناشئة هذا العرض.
2- تسهيل التراخيص وتيسير الأمور
على عكس الولايات المتحدة الأمريكية مثلًا، التي بدأت تفرض ضرائب على الشركات النشطة في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن السعودية والإمارات تفضلان تقديم خصومات على الضرائب بل وأحيانا إلغائها. وتوفر بيئة جد خصبة للشركات الناشئة والمطورة لخدمات الذكاء الاصطناعي. حتى أنه في بعض القطاعات (كاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحكومية ) فإن الحكومة نفسها تقدم لك الدعم والتمويل. فكيف ترفض عرضًا كهذا.
3 – منافسة الـ Silicon Valley الأمريكية
منذ عقود خططت الولايات المتحدة الأمريكية لبناء الـ Silicon Valley وهي مدينة في ولاية سان فرانسيسكو الأمريكية التي تضم مجموعة كبيرة من الشركات التقنية (مايكروسوفت، ميتا، IBM، جوجل …). لكن للأسف استغلتها الحكومة الأمريكية بشكل شره ونزلت عليها بضرائب كبيرة وضخمة، وأصبحت هذه الشركات تبحث عن ملاذ آمن أفضل لها.
الإمارات والسعودية فتحتا الباب لهذه الشركات من الحصول على كافة الميزات وأفضل مقابل القليل. معظم الشركات الناشئة اليوم (Startups) تتخصص في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل البلدين يقدمان امتيازات هائلة لهذه الشركات.
4 – لأن الذكاء الاصطناعي هو مستقبل الشركات عامةً
الذكاء الاصطناعي الآن هو ما تطمح له كل الشركات في كل بقاع العالم، والحصول على خدمات ذكاء اصطناعي ذاتية الصنع طموح أكبر حتى. كل من السعودية والإمارات تريدان جعل خدمات الذكاء الاصطناعي أمرًا عاديًا في الشركات والحكومات، لكنها في نفس الوقت تخشى من استخدام خدمات أجنبية بدوافع التجسس. تسهيل الاستحواذ على الشركات الناشئة يساعدها في بناء خدمات ذكاء اصطناعي خاصة بها دون قلق من تجسسات خارجية. على إثره فإنها توفر خدماتها لصالح حكومة البلد مقابل التسهيلات الكثيرة التي تقدمها لها.
5 – ضرائب شبه منعدة للشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي
حين ظهرت شركات الذكاء الاصطناعي سواء الشهيرة مثل OpenAI و Google، أو الناشئة والبسيطة Startups، فما فكرت فيه الولايات المتحدة الأمريكية هو كيف تفرض ضرائب عليها. إذ تعتمد هذه الخدمات كثيرًا على محتوى وبيانات أشخاص آخرين، ويجعل هذا منها تنتهك نوعا ما حقوق الآخرين، ولهذا فإن الهم الوحيد للحكومة الأمريكية هو كيف تفرض ضرائب عليها. لدرجة أن شركة OpenAI التي بالكاد تحقق قليلًا من الأرباح أضحت خائفة من الإفلاس والسقوط في فخ الضرائب.
هنا تفوقت السعودية والإمارات وفي الحقيقة حتى الصين بهذا الشأن. بحيث لا تفكر في فرض ضرائب، وحتى إن كانت فهي ضرائب قليلة فقط. بل على العكس توفر تسهيلات لهذه الشركات لتنشط في بلدها، وفي المقابل أن تُنسب الابتكارات إلى البلد.
هل تتفوق السعودية والإمارات قريبًا في مجال الذكاء الاصطناعي؟ كل الأخبار تشير إلى ذلك.
[…] آبل غير مهتمة بالـ AI و الذكاء الاصطناعي من أساسه؟ دعنا نقدم لك الأسباب […]